عبد الوهاب بن علي السبكي

36

طبقات الشافعية الكبرى

إلا هدمها ثم أستدل على عقيدة أهل السنة وما يتعلق بذلك وها أنا أذكر قبل ذلك مقدمة يستضاء بها في هذا المكان فأقول وبالله المستعان مذهب الحشوية في إثبات الجهة مذهب واه ساقط يظهر فساده من مجرد تصوره حتى قالت الأئمة لولا اغترار العامة بهم لما صرف إليهم عنان الفكر ولا قطر القلم في الرد عليهم وهم فريقان فريق لا يتحاشى في إظهار الحشو « ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون » وفريق يتستر بمذهب السلف لسحت يأكله أو حطام يأخذه أو هوى يجمع عليه الطغام الجهلة والرعاع السفلة لعلمه أن إبليس ليس له دأب إلا خذلان أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولذلك لا يجمع قلوب العامة إلا على بدعة وضلالة يهدم بها الدين ويفسد بها اليقين فلم يسمع في التواريخ أنه خزاه الله جمع غير خوارج أو رافضة أو ملاحدة أو قرامطة وأما السنة والجماعة فلا تجتمع إلا على كتاب الله المبين وحبله المتين وفي هذا الفريق من يكذب على السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ويزعم أنهم يقولون بمقالته ولو أنفق ملء الأرض ذهبا ما استطاع أن يروج عليهم كلمة تصدق دعواه وتستر هذا الفريق بالسلف حفظا لرياسته والحطام الذي يجتليه « يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم » وهؤلاء يتحلون بالرياء والتقشف فيجعلون الروث مفضضا والكنيف مبيضا ويزهدون في الذرة ليحصلوا الدرة : أظهروا للناس نسكا * وعلى المنقوش داروا ومذهب السلف إنما هو التوحيد والتنزيه دون التجسيم والتشبيه والمبتدعة تزعم أنها على مذهب السلف